محمد حسين يوسفى گنابادى

309

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الوجه الأوّل : دعوى انصرافها إلى الخبر بلا واسطة . وفيه أوّلًا : أنّ منشأ الانصراف إمّا كثرة الوجود أو كثرة الاستعمال « 1 » ، وكلاهما منتفيان في المقام ، لعدم كون الأخبار بلا واسطة أكثر وجوداً من غيرها ، كيف وقد تداول نقل الأحاديث مع الواسطة من صدر الإسلام إلى زماننا هذا ؟ ! وهكذا مسألة كثرة الاستعمال ، ضرورة أنّ استعمال « خبر العادل » في الخبر بلا واسطة لا يكون أكثر من استعماله في غيره ، بحيث ينتقل ذهن من سمعه إلى الأوّل . وثانياً : أنّ انصرافها عن الأخبار مع الواسطة - على فرض تسليمه - يختصّ بما إذا كثرت الوسائط كثرةً غير متعارفة ، وأمّا الأخبار المنقولة بوسائط قليلة متعارفة فلا نسلّم انصراف أدلّة حجّيّة الخبر عنها ، وأحاديث الكتب الأربعة التي هي أهمّ المنابع الحديثيّة عند الإماميّة منقولة إلينا بوسائط قليلة ، وذلك لأنّ هذه الكتب لا تحتاج إلى وسائط بيننا وبين مؤلّفيها ، لأنّ انتسابها إليهم أمرٌ مقطوع به « 2 » ، فكأنّه تلقّينا أحاديث هذه الكتب من مؤلّفيها بلا واسطة ، والوسائط الموجودة بينهم وبين أهل البيت عليهم السلام لا تتجاوز عن المتعارف . وثالثاً : أنّ الانصراف من أوصاف الأدلّة اللفظيّة ، وأهمّ ما دلّ على حجّيّة الخبر الواحد هو بناء العقلاء مع عدم ردع الشارع عنه ، ولا يمكن دعوى الانصراف فيه .

--> ( 1 ) والحقّ هو الثاني ، فإنّ كثرة الاستعمال هي التي توجب انس الذهن بالمستعمل فيه ، بحيث ينتقل إليه حين استعمال اللفظ . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) فلا دخل للإجازات الروائيّة المنتهية إلى المشايخ الثلاثة في إثبات انتساب الكتب الأربعة إليهم . منه مدّ ظلّه .